الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
450
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إلى توحيد الصفات بلسان الحصر . المعنى الثاني : أن كل ما في الكون من الذوات والصفات والجواهر والأعراض صفاته تعالى ، لأنها آثاره . وبعبارة أخرى : أن ما يرى من الصفات في المخلوقين هو صفاته تعالى ، بلحاظ أنها آثاره تعالى والآثار صفات المؤثر ، غاية الأمر لا بحدودها وقيودها ، بل بحقيقتها الملغاة عنها الحدود والقيود كما حقق في محله ، وإليه يشير قوله تعالى : لا قوة إلا باللَّه 18 : 39 . الثالث : أنهم مخلصون للتوحيد الأفعالي ، أي جعل الأفعال فعلا واحدا له تعالى كما يومي إليه قوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى 8 : 17 وقوله تعالى : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال 18 : 18 ، وقوله في الدعاء المتقدم : " لا يسمع صوت إلا صوتك ، " وقوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة 28 : 68 ( 1 ) . والحاصل : أن كثيرا من الآيات والأدعية والأحاديث دلَّت على التوحيد الأفعالي له تعالى ، بمعنى أنه لا فعل في الوجود إلا وهو منه تعالى ، فالموحد له تعالى بالتوحيد الأفعالي يرى ببصيرته القلبية أن أي فعل فهو منه تعالى ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : وربّك يخلق ما يشاء ويختار 28 : 68 وإليه يشير أيضا القول بأنه : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " أي أن العبد ليس مفوضا في الفعل بحيث يوجب تعطيله تعالى عنه ، بل الفعل مستند إليه تعالى وليس مجبورا بحيث لا دخالة للعبد فيه ، بل الفعل مستند إليه أيضا إلا أن استناده إلى العبد معناه اختياره الفعل الحسن أو القبيح ، وإلا فالفعل في الكل مستند إليه تعالى في حال استناده إلى العبد أيضا . وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : " هو القادر على ما أقدرهم ، والمالك لما ملكهم "
--> ( 1 ) القصص : 68 . .